البكري الدمياطي
318
إعانة الطالبين
أي بالغ عاقل ) تفسير لمكلف . ( قوله : حر ) أي كله ولو بالتين . وإن كان حال الفعل قنا ظاهرا - كما في التحفة - وهو قيد ثالث . ( قوله : فلا يجبان على صبي ومجنون ولا على رقيق ) أي لنقصهم . والحج والعمرة إنما يجبان في العمر مرة واحدة ، فاعتبر الكمال فيهما . وأيضا الرقيق منافعه مستحقة لسيده ، فليس مستطيعا . وأخذ الشارح محترز بالغ وعاقل وحر ولم يأخذ محترز ما زاده - وهو مسلم - وكان الأولى ذكره أيضا ، وقد علمته . ( قوله : فنسك إلخ ) مفرع على عدم وجوبهما على الصبي ومن بعده . يعني وإذا لم يجبا على هؤلاء ، فالنسك الواقع منهم يقع نفلا - أي يصح ، ويقع تطوعا - لكن بشرط أن يتموه في الصبا والجنون والرق ، فلو بلغ الصبي أو عتق وهو بعرفة ، وأدرك من وقت الوقوف زمنا يعتد به في الوقوف ، أو بعد إفاضته من عرفة ثم عاد إليها قبل خروج الوقت ، أجزأته تلك الحجة عن فرض الاسلام ، ولا دم عليه بوقوع إحرامه حال النقص ، وإن لم يعد للميقات بعد الكمال ، نعم ، يجب عليه إعادة السعي بعد طواف الإفاضة إن كان قد سعى بعد طواف القدوم وطواف العمرة كالوقوف ، فإن بلغ ، أو عتق قبله ، أو فيه ، أجزأته تلك العمرة عن عمرة الاسلام ، لكنه يعيد بعض الطواف الذي تقدم على البلوغ أو العتق . فإن بلغ أو عتق بعد تمام الطواف ، فالذي اعتمده في النهاية أنه يعيده ، ويجزئه عن عمرة الاسلام . وإفاقة المجنون بعد الاحرام عنه كبلوغ الصبي وعتق الرقيق في جميع ما ذكر . ( فائدة ) الصبي إذا كان غير مميز يحرم عنه وليه ، وإذا كان مميزا فهو مخير بين أن يحرم عنه أو يأذن له في ذلك . ومثل الصبي : المجنون - فيجوز للولي أن يحرم عنه - ولو طرأ جنونه بعد البلوغ . وكذا المغمى عليه - إن لم يرج زوال إغمائه قبل فوات الوقوف - وإلا فلا يصح الاحرام عنه . وأما الرقيق ، فإن كان صغيرا : فللولي أن يحرم عنه ، أو يأذن له إذا كان مميزا . فإن كان بالغا فله أن يحرم بنفسه ، ولو من غير إذن سيده ، وإن كان له إذا لم يأذن له أن يحلله ولا يجوز لسيده أن يحرم عنه . وصفة إحرام من ذكر عمن ذكر : أن ينوي جعله محرما بأن يقول : جعلته محرما ، أو يقول - كما في الروض وشرحه - أحرمت عنه ، ثم يلبي ندبا . وحيث صار المولى محرما : أحضره وليه سائر المواقف : وجوبا في الواجب ، وندبا في المندوب . ويفعل عنه ما لا يمكن منه - كالرمي - بعد رمي نفسه ، ويصلي عنه سنتي الطواف والاحرام . ويشترط في الطواف طهرهما عن الحدث والخبث - كما اعتمداه في التحفة والنهاية - . قال الكردي : وظاهر أن الولي إنما يفعلهما - أي الطواف والسعي - به بعد فعله عن نفسه - كما تقدم في الرمي - . اه . هذا إذا كان غير مميز ، فإن كان مميزا طاف ، وصلى ، وسعى ، وحضر المواقف ، ورمى الأحجار بنفسه . ثم إن الولي يغرم واجبا بإحرام ، كدم تمتع ، وقران ، وفوات ، وكفدية شئ من محظوراته إن ارتكبها المميز . أما غيره ، فلا فدية في ارتكابه محظورا على أحد . ويغرم الولي زيادة النفقة بسبب السفر ، ولو قبل صيرورته محرما . ( قوله : مستطيع ) قيد رابع . وإنما شرطت الاستطاعة ، لقوله تعالى : * ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) * قال ابن عباس - رضي الله عنهما - والاستطاعة : أن يكون قادرا على الزاد والراحلة ، وأن يصح بدن العبد ، وأن يكون الطريق آمنا . ثم إن الاستطاعة نوعان : أحدهما : استطاعة مباشرة ، وهذه يقال لها استطاعة بالبدن والمال ، ولها أحد عشر شرطا - يؤخذ غالبها من كلام المصنف رحمه الله تعالى - . الأول : وجود مؤن السفر ذهابا وإيابا . الثاني : وجود الراحلة مع وجود شق محمل لمن لا يقدر على الراحلة : الثالث : أمن الطريق . الرابع : وجود الماء والزاد في المواضع التي يعتاد حملهما منها بثمن مثله . الخامس : خروج زوج أو محرم مع المرأة . السادس : أن يثبت على الراحلة بلا مشقة شديدة . السابع : وجود ما مر من
--> ( 1 ) آل عمران : 97